السيد جعفر مرتضى العاملي
162
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ونقول : إن سورة البقرة - كما يقولون - هي أول سورة نزلت بالمدينة ( 1 ) ، فهل بقيت هذه الآية إلى سنة سبع حتى نزلت ، ثم أضيفت إلى السورة ، كما يضاف غيرها حسب زعمهم ؟ ! ( 2 ) خصوصاً وأن الأمر يتعلق بأمر الإنفاق في الجهاد ، وقد كان المسلمون في المدينة يعانون من ضيق ذات اليد منذ اللحظات الأولى التي بدأوا يواجهون الحروب فيها بعد الهجرة . . لكننا نرى : أن السورة كلها أو طائفة كبيرة منها كانت تنزل على رسول الله « صلى الله عليه وآله » دفعة واحدة ، ثم تبدأ الأحداث بالتوالي ، فينزل جبرئيل ليقرأ عليه « صلى الله عليه وآله » الآيات التي ترتبط بها ، علماً أنها كانت قد نزلت مع سائر الآيات قبل ذلك الحدث بمدة . والظاهر : أن هذا هو ما حصل بالنسبة لآية التهلكة . آية التهلكة خاصة : هذا . . وقد حاول البعض أن يستفيد من هذه الآية أيضاً حكماً بتحريم كل عمل يستبطن درجة من الخطورة على الجسد . ومما لا شك فيه : أن هذه الآية ناظرة إلى تقرير حقيقة استتباع الامتناع عن الإنفاق في سبيل الله سبحانه ، للعقوبة الأخروية ، ولا تتعرض إلى إلقاء
--> ( 1 ) الدر المنثور ج 1 ص 17 عن أبي داود في الناسخ والمنسوخ ، وتفسير الميزان ج 1 ص 52 وشواهد التنزيل ج 2 ص 411 وعن تفسير القرآن العظيم لابن كثير ج 1 ص 8 وعن فتح القدير ج 1 ص 525 وتهذيب الكمال ج 3 ص 332 . ( 2 ) راجع : حقائق هامة حول القرآن ص 142 .